حسن حسن زاده آملى

89

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

ثمّ كيف يجوز ولم يجب أن تكون صورة هذا الجانب مختصا بأنّه جنس ، وصورة هذا الجانب أنّه فصل . وإن كان هذا الاختصاص يحدث بتوهم القسمة فالتوهم بغير صورة الشيء ، وهذا محال ؛ وإن كان موجودا فيجب من ذلك أن يكون عقلنا شيئين ، لا شيئا واحدا . والسؤال في كل واحد من الشيئين ثابت ، فيجب أن يكون عقلنا أشياء بلا نهاية . فيكون للمعقول الواحد مباد معقولة بلا نهاية . ثمّ كيف يمكن أن يحصل من المعقولين معقول واحد ، ونحن نعقل طبيعة الفصل بعينها لطبيعة الجنس ، فيجب أن تحلّ طبيعة الفصول وصورته في الجسم حيث طبيعة الجنس ، فيستحيل . ثمّ الواحد الذي لا قسمة له كيف يعقل ، والحدّ من جهة ما هو حدّ واحد ، فكيف يعقل من جهة وحدته ، والفصول المجرّدة لا تنقسم بالفصول ، والأجناس المجرّدة التي ليس لها أجناس ، وصورة المعقولات التي لا قسمة لها إلى مبادى حدود كيف تعقل ؟ وقد بان واتضح أنّ المعقولات الحقيقية لا تحلّ جسما من الأجسام ولا تقبلها صورة متقررة في مادة جسم ، هذا قسم . ( ص 100 و 101 ، ط 1 ، إيران ) . 4 - هذا البرهان هو البرهان الأوّل من الفصل الخامس من رسالة الشيخ في النفس وبقائها ومعادها أيضا . ( مجموعة الرسائل الفلسفية ، ص 80 - 84 ، ط مصر ، وص 126 - 129 ، ط جامعة استانبول ) . وهذه الرسالة للشيخ قد طبعت مرّة مع رسائل أخرى فلسفية تنتهي إلى اثنتين وعشرين رسالة في جامعة استانبول ، عنى بنشرها الفاضل حلمى ضيا ولكن بمناسبة ذكرى ابن سينا الألفية ؛ ومرّة أخرى مع ثلاث رسائل أخرى للشيخ في النفس أيضا في قاهرة مصر ، حققها وقدّم إليها الدكتور أحمد فؤاد الأهوانى سنة 1371 ه . وقد بذل في تصحيحها بعرضها على نسخ أخرى عتيقة جهده ، فرأينا نقل البرهان من الرسالة بهذا التصحيح البليغ في المقام حقيقا لقرب عباراته من عبارات الشفاء وإيجابه تسهيل الفهم من ما في الشفاء أيضا . إلّا أنّا نجعل اختلاف النسخ التي أورده في ذيل الصفحات بين الهلالين بدون ذكر رموز النسخ روما للاختصار ، فهي ما يلي :